أحمد الشرفي القاسمي

327

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

كذلك : فلا معنى لإيجاب الألطاف ولا غيرها على اللّه تعالى وأما التمكين فهو من تمام التكليف ، فلا يصح التكليف إلّا مع التمكين فلا يصح أن يقال يجب التمكين ولا يجب التكليف ، فهو لما كان التكليف تفضلا محضا بالاتفاق فالتمكين تابع له في ذلك ، ولا يلزم منه أن يقال : يصح أن يكلف اللّه عبدا بفعل ولا يمكّنه من ذلك الفعل لأنه يكون حينئذ ظلما واللّه سبحانه منزّه عن الظلم ، كما لا يجوز أن يخلق خلقا ليعذّبه بالنار من غير ذنب . وأما الثواب : فهو مع كون الطاعات شكرا للّه سبحانه كما مر ، ومع كونه في مقابلة عمل يسير منقطع في الدنيا تفضّل محض . ثم أخبرنا اللّه سبحانه بأنه متفضّل على المطيعين بزيادة الهدى وتنوير البصيرة والإعانة لهم على الطاعة وجميع أمورهم ، وذلك من مقدمات ما وعدهم به وتفضل عليهم من الثواب . وأما العقاب : فهو حق له تعالى لا عليه ، والمعنى : أنه مصلحة راجعة إلى العباد وزجر عن ارتكاب القبيح وكفر المنعم « 1 » ، لأنه عز وجل أغنى الأغنياء عن الحاجة إلى الحقوق ، ولو لم يكن العقاب مستحقّا عقلا وسمعا لكان المكلف مغرى بالقبيح ، والإغراء بالقبيح قبيح وقد أخبرنا اللّه سبحانه بأن من عصاه وخالف أمره واتّبع هواه سلبه اللّه زيادة الهدى والتنوير وخلّاه وشأنه ووكله إلى نفسه . وذلك أيضا من مقدمات ما أعد اللّه له في الآخرة إلّا أن يرجع إلى ربه ويتوب من عظيم ذنبه ، قال اللّه سبحانه وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ « 2 » . وأما قبول التوبة : فهو تفضل أيضا وعد اللّه به عباده وهو لا يخلف الميعاد ، وقد كان العاصي عقيب عصيانه يستحق العقوبة عقلا ومما يدل على ما ذكرناه من أقوال الأئمة عليهم السلام : قول الوصي كرم اللّه وجهه في

--> ( 1 ) ( ض ) وكفران النعم . ( 2 ) الأنعام ( 110 ) .